السيد كمال الحيدري
261
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
لصورة النار بعد انتهاء مدّة العقاب ، أن تكون برداً وسلاماً على من فيها ، وهذا نعيمهم . فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين أُلقي في النار ، فإنّه عليه السلام تعذّب برؤيتها ، وبما تعوّد في علمه وتقرّر . . . » « 1 » . وهناك شبهة في الأذهان مفادها أنّ صدر المتألّهين يميل إلى رأي ابن عربي في مسألة خلود الكافر في النار ، ولكن الحقّ بأنّ كُتب صدر المتألّهين ومؤلّفاته على طوائف متعدّدة ، فطائفة من الكتب ينقل فيها أقوال العلماء فقط ، وهذا معناه أنّه إلى تلك الفترة كان متردّداً في المسألة ، أي لم يجزم بها ، ولم يؤيّد كلام ابن عربي ، ولم يذكر بأنّ كلامه صحيح أو غير صحيح ، لذا فهو لا يدلي بدلوه في المسألة . وفي كُتب أخرى يحاول أن يميل إلى مباني ابن عربي كما في أواخر الجزء التاسع من كتاب « الأسفار » في بحث المعاد . ولكن صدر المتألّهين له كتاب كتبه في أواخر حياته باسم « العرشيّة » وهو ليس كتاب استدلال ، بل من قبيل الفتوى ، حيث استودع فيه خلاصة آرائه الفلسفيّة بنحو الفتوى والعنوان بلا أن يذكر الدليل ، تماماً كما يكتب الفقهاء رسائلهم العمليّة إلى مقلّديهم والتي تكون مجرّدة من الاستدلال . وفي كتاب « العرشيّة » يقول ما مفاده : كانت بالنسبة إلينا المسألة غامضة . . . إلى أن يصرّح في آخر المطاف : ولكن قد انكشف لنا بالبرهان وبالكشف والعيان أنّ الكافر يدخل نار جهنّم وهو مخلّد فيها ، ولا يستأنس بها ، ولا يعتاد نار جهنّم حتّى لا يتألّم ، بل يكون دائم الألم ، ومخلّداً في
--> ( 1 ) فصوص الحكم ، محيي الدِّين ابن عربي ، تحقيق : أبي العلاء عفيفي ، انتشارات الزهراء ، إيران ، الطبعة الثانية ، 1991 م : ص 169 .